القرطبي

289

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

رجال . وأدغم الكوفيون التاء في الطاء ، لأنهما من مخرج واحد ، واستقبح ذلك الكسائي في الفعل وهو عند البصريين غير قبيح . ومعنى ( بيت ) زور وموه . وقيل : غير وبدل وحرف ، أي بدلوا قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما عهده إليهم وأمرهم به . والتبييت التبديل ، ومنه قول الشاعر ( 1 ) : أتوني فلم أرض ما بيتوا * وكانوا أتوني بأمر نكر لأنكح أيمهم منذرا * وهل ينكح العبد حر لحر آخر ( 2 ) : بيت قولي عبد المليك * قاتله الله عبدا كفورا وبيت الرجل الامر إذا دبره ليلا ، قال الله تعالى : ( إذ يبيتون ما لا يرضى من القول ( 3 ) ) . والعرب تقول : أمر بيت بليل إذا أحكم . وإنما خص الليل بذلك لأنه وقت يتفرغ فيه . قال الشاعر : أجمعوا أمرهم بليل فلما * أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء ومن هذا بيت الصيام . والبيوت : الماء يبيت ليلا . والبيوت : الامر يبيت عليه صاحبه مهتما به ، قال الهذلي ( 4 ) : وأجعل فقرتها عدة * إذا خفت بيوت أمر عضال والتبييت والبيات أن يأتي العدو ليلا . وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا ، كما يقال : ظل بالنهار . وبيت الشئ قدر . فإن قيل : فما وجه الحكمة في ابتدائه بذكر جملتهم ثم قال : ( بيت طائفة منهم ) ؟ قيل : إنما عبر عن حال من علم أنه بقي على كفره ونفاقه ، وصفح عمن علم أنه سيرجع عن ذلك . وقيل : إنما عبر عن حال من شهد وحار في أمره ، وأما من سمع وسكت فلم يذكره . والله أعلم . ( والله يكتب ما يبيتون ) أي يثبته في صحائف أعمالهم ليجازيهم عليه . وقال الزجاج : المعنى ينزله عليك في الكتاب . وفي هذه الآية دليل على أن

--> ( 1 ) هو الأسود بن يعفر ، كما في اللسان مادة ( نكر ) . ( 2 ) هو الأسود بن عامر الطائي ، يعاتب رجلا كما في الطبري ج 5 ص 174 طبع بولاق ، في البحر : وتبيبت قولي . قاتلك الخ . ( 3 ) راجع ص 379 من هذا الجزء . ( 4 ) راجع ديوان الهذليين ج 2 ص 190 طبع دار الكتب .